محمد بن محمد ابو شهبة

163

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل الرّابع زواج عبد اللّه بامنة ها هو ذا عبد اللّه بن عبد المطلب وقد رضي عنه الإله ، وعظم فيه الفداء قد أصبح ملء الأسماع والأبصار ، وقد كان عبد اللّه شابا ، نسيبا ، جميلا ، وسيما ، غض الإهاب ، قوي البنيان ، فلا عجب أن غدا مطمع الآمال ، وغاية الأماني ، من الغيد الكواعب الحسان ، من شريفات قريش ، أن يصرن زوجا له « 1 » حتى برّح بهن الهوى والحب . فرأى أبوه عبد المطلب - شريف مكة وسيدها - أن يزوجه بكرا من كرائم البيوتات القرشية ، وفكّر الشيخ ثم فكر ، حتى هداه تفكيره - وهو العارف بالأعراق والأحساب - إلى فتاة بني زهرة امنة بنت وهب ، بن عبد مناف ، بن زهرة « 2 » ، بن كلاب ، بن مرة ، فأخذ بيد عبد اللّه ، وذهب به حتى أتى منازل بني زهرة ، ودخل وإياه دار وهب بن عبد مناف الزهري ، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا ، فزوجه ابنته امنة ، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا ،

--> ( 1 ) روي عن العباس - رضي اللّه عنه - : « أنه لما بنى عبد اللّه بامنة أحصوا مائتي امرأة من بني مخزوم ، وبني عبد مناف متن - يعني كدن أن يمتن حسرة - ولم يتزوجن أسفا على ما فاتهن من عبد اللّه ، وأنه لم تبق امرأة من قريش إلا مرضت ليلة دخل عبد اللّه بامنة » ( شرح المواهب ج 1 ، ص 134 ) . ومهما يكن من أمر الرواية ، أو المبالغة فيها ، فهذا أمر معهود في البشر يحدث كل يوم ، وسل الأسر في القرى والمدن إذا تزوج ابن مرموق مشهور من غير بنات الأسرة أو القرية - تعلم الحقيقة . ( 2 ) زهرة : بضم الزاي وسكون الهاء ، اسم رجل لا اسم امرأة هي أمه كما زعم ابن قتيبة .